أبي جعفر النحاس

139

اعراب القرآن

[ سورة الفجر ( 89 ) : آية 19 ] وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا ( 19 ) التاء مبدلة من الواو ؛ لأنها أقرب الزوائد إليها أَكْلًا مصدر لَمًّا من نعته . قال الفراء « 1 » : شديدا . [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 20 إلى 21 ] وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 ) كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) قال : كثيرا . قال أبو جعفر كَلَّا تماما في كلّ القرآن قال : المعنى : لا ينبغي أن يكونوا هكذا وانزجروا عن هذا الفعل . إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا عن ابن عباس أي حرّكت وهو مصدر مؤكّد ، وكذا الذي بعده . [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 22 ] وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا يعني الملائكة صَفًّا صَفًّا مصدر في موضع الحال . [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 23 ] وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ في موضع اسم ما لم يسمّ فاعله ، ويجوز أن يكون الاسم المصدر يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ويجوز إدغام التاء في الذال وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى قال الضحاك التوبة ، وقيل : المعنى من أيّ جهة له منفعة الذّكرى . يَقُولُ يا لَيْتَنِي ومن العرب من يقول : ليتي يشبّهه بأنّي . قال الضحاك : قَدَّمْتُ لِحَياتِي في الآخرة . قال الحسن : علم أنّ ثمّ حياة لا نفاذ لها . [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 25 ] فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) هذه قراءة أبي عبد الرّحمن السلمي والحسن وأبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم والأعمش وحمزة . وهي القراءة التي قامت بها الحجة من جهة الإجماع وقرأ الكسائي فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ « 2 » قال : وهذا اختيار أبي عبيد ، واحتج بحجتين واهيتين إحداهما الحديث زعم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو جعفر : والحديث لا يصحّ سنده حدّثناه محمد بن الوليد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال : ثنا هشام وعبّاد بن عبّاد عن خالد عن أبي قلابة عمن أقرأه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ . وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ بفتح الذال والثاء . قال أبو جعفر : وهذا الحديث بيّن ؛ لأنه إذا وقع في الحديث مجهول لم يحتجّ به في غير القرآن فكيف في كتاب اللّه ومعارضته الجماعة الذين قراءتهم عن النبي ؟ وحجته الأخرى

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 262 . ( 2 ) انظر تيسير الداني 180 .